نخب فكرية وأسرى محررون وشخصيات سياسية رهن الاعتقال السياسي

Aug 23,2021
WhatsApp Image 2021-08-22 at 7.25.04 PM.jpeg

شنت الأجهزة الأمنية الفلسطينية، خلال اليومين الماضيين، حملة اعتقالات طالت شخصيات سياسية وفكرية وأدبية وأسرى محررين قبل تنظيم وقفات كان من المقرر أن تقام على دوار المنارة وسط رام الله، للمطالبة بتحقيق العدالة للمناضل الشهيد نزار بنات، وهو ما أثار انتقادات واسعة ومطالبات من مؤسسات حقوقية وفصائل فلسطينية بالتوقف عن سياسة "الاعتقال السياسي"، وتأكيدات من خبراء قانونيين أن ما جرى من اعتقالات يعتبر انتهاكاً للقانون الذي يكفل الحق بتنظيم التجمعات السلمية.

برنامج "حكي الناس" الذي يقدمه الزميل محمد الأطرش بالشراكة بين إذاعة "علم" و"قدس"، فتح ملف الاعتقالات الأخيرة واستضاف شخصيات تعرضت للاعتقال في رام الله بالإضافة لخبير قانوني وشخصيات سياسية.
 

البروفسور عماد البرغوثي الذي اعتقل في الحملة، روى أنه "كان يسير في رام الله ووصل إلى دوار المنارة، ولم تقام أصلاً وقفة في المكان، حضر عدد من أفراد الشرطة واعتقلوني ثم نقلوني إلى مديرية الشرطة".

ورداً على ما قالته الشرطة إن اعتقال الشخصيات جاء لتجمعهم "بشكل غير مشروع"، قال: "هذا كذب بواح، أنا كنت بمفردي واقفاً على المنارة ولم أتحدث مع أحد ولم أقف مع أحد، والصور تؤكد ذلك ولم يكن هناك تجمع، الشرطة التي قالت هذا الكلام كاذبة، وهذا ما قلته لوكيل النيابة".

وحول ما جرى في المقر بعد اعتقاله، أضاف البرغوثي: "في البداية جمعتنا الشرطة في مديرية رام الله، كنا حوالي 20 معتقلاً ولاحظنا ارتباك الشرطة، في البداية قالوا إن الاعتقال احترازي، لاحقاً قالوا لنا إن قراراً صدر بأنه يجب أن تعرضوا على النيابة، ثم وزعونا على غرف في المديرية وهي في حال وضع صحي سيء للغاية، يتم احتجاز عدد كبير من المعتقلين في غرفة واحدة، في ظل ظروف انتشار فيروس كورونا، والنظافة فيها شبه معدومة".

وتابع: "التهم التي وجهتها ليَ النيابة هي المشاركة في مسيرة غير مرخصة، وشتم الرئيس، والاعتداء على عناصر الأجهزة الأمنية، وإثارة النعرات". 

واعتبر البرغوثي أن الهدف من الاعتقالات "تخويف الشارع الفلسطيني"، وأكد أن "مطالب الشارع شرعية وسأبقى في الميدان وأطالب بالعدالة لنزار بنات والمساواة لشعبنا كلنا ورفع سقف الحريات، وكأن السلطة تريد قمع كل شيء ولم يتبق عندها أي نوع من الخطوط الحمراء، الكل مستهدف ولا ترى إلا مصالحها".

من جانبه، قال الأسير المحرر ماهر الأخرس الذي تعرض لضرب مبرح عقب اعتقاله من دوار المنارة، إن الحراك "خرج للمطالبة بالعدالة لنزار بنات في وقفات برام الله والخليل"، وأضاف: "طالبنا بالعدالة لشعبنا الفلسطيني، عندما انحرفت بوصلة السلطة وبدأت تعادي شعبنا والأحرار فيه، فلا بد لشعبنا تصحيح المسار الذي وصلت فيه السلطة".

وقال: "عندما كنا نحاول تنظيم وقفة في رام الله وجدنا أن المنطقة مدججة بعناصر من كل الأجهزة الأمنية، وقد اعتدوا عليَ بالضرب المبرح ونقلت إلى المستشفى وأنا في حالة صحية صعبة".

وعن تفاصيل الطلبات القانونية التي تقدم بها الحراك لتنظيم الوقفات، أوضح: "عندما نريد تنظيم وقفة نقدم لمحافظة رام الله إشعاراً كما ينص القانون على أنه يجب تحديد مكان الوقفة والتوقيت، لكن السلطة عندما تعتدي على رموز شعبنا ولا تحترم هذه القامات يبدو أنها فقدت وعيها، ونحن مع أن يطبق القانون على الجميع ولم يخالف أحد منا القانون".

ورداً على بيان الشرطة الذي أصدرته أمس، أضاف: "كلامهم غير صحيح لم يصلنا رد على الإشعار بالرفض، لا يحق في القانون للجهات المختصة الرفض، الإشعار ليس مخالف للقانون لأن هناك حالة طبيعية ولا يوجد مخالفة للنظام"

وأكد الأخرس أنه "على شعبنا أن يتحرك بعقلانية ويطالب بحقه القانوني، وسنستمر حتى تحقيق الحرية لشعبنا الفلسطيني وأن يطبق القانون على الجميع".

وأعتبر أن السلطة "تريد أن تصل البلد إلى فوضى واقتتال، عندما يغيب القانون سيكون البديل هو الفوضى، الأجهزة الأمنية تأخذ معاشات من جيوب الشعب الفلسطيني عليها احترام إرادة الشعب الفلسطيني".

وتعليقاً على ما ورد في بيان الشرطة حول اعتقال النشطاء على دوار المنارة، قال الخبير القانوني ماجد العاروري إن "قانون التجمعات العامة لسنة 1998 يكفل حق التجمع ويؤكد ما نص عليه الدستور الفلسطيني أن حق التجمع متاح للفلسطينيين، وضع بعض الشروط التنظيمية حتى يستطيع الناس ممارسة حقهم في التجمع دون أن يلحق أذى بآخرين".

وأضاف: "نص القانون على أن يتم إشعار الجهات المختصة خاصة الشرطة والمحافظ أن هناك نية لتنظيم تجمع، ونص على أنه إذا كان هناك ملاحظات تنظيمية من الشرطة تتعلق بمدة أو بمسار  المهرجان أو المسيرة أو الندوة يجب أن تعود لمقدم الطلب تبدي له ملاحظاتها خلال 24 ساعة من تقديم الطلب، وإذا لم تقدم خلال هذه الفترة يعتبر الطلب مستجيباً للشروط كافة"

وأكد أن ما يجري حالياً "تجاوز للقانون، الشرطة تطرح وثيقة فيها التزامات كأن الشخص الذي يطلب تنظيم تجمع سلمي عليه التوقيع على مجموعة من الشروط بينها الحفاظ على الممتلكات العامة، عندما نتحدث عن تجمع سلمي يشارك فيه مئات الأشخاص لا يمكن لشخص واحد أن يكون مسؤولاً عن كل هؤلاء الأشخاص، لأن العقوبة هي شخصية بما معنى إذا خالف شخص مسيرة سلمية فالذي يخالف هو فقط

وأوضح: "مبادئ الأمم المتحدة تقول إذا أقدم أشخاص على الخروج عن التجمع السلمي لا يفقد هذا التجمع مواصفاته، ولا يعطي لأحد الحق في استخدام القوة ضده".

وقال: "الذي يجري هو تعسف في استخدام القانون ومخالفة له، التعسف حين تستخدم القانون في غير الغايات التي جاء من أجلها، ولا يمكن تبرير ذلك لأنه يومياً تحصل تجمعات مستمرة تخرج فيها مسلحون يطلقون النار، وهذه جرائم توجب المحاسبة بالسجن لسنوات، ما يجري هو تقويض للأمن الفلسطيني، للأسف هناك خيبة أمل من الدور الذي تقوم به الشرطة الفلسطينية باعتبارها بعيدة عن كل التجاذبات السياسية".

وأضاف: "الشرطة الفلسطينية تتمتع بقيمة أخلاقية واحترام مجتمعي، وقد صنفت بأنها بعيدة عن التجاذبات السياسية، محاولة زجها في الصراعات قد يؤثر على قيمتها الأخلاقية وقد يجعل قدرتها على القيام بمهماتها أصعب، قد تكون المهمة التي يقوم بها شرطي واحد قد تحتاج إلى 50 شرطياً في المستقبل، أتمنى من الحكومة لأن الشرطة تتبع لوزارة الداخلية، إذا كانت هي من تصدر الأوامر للشرطة للقيام بهذه المهام أن تنتبه لخطورة الموضوع".

وفي السياق، قال رئيس قائمة "طفح الكيل"، زياد عمرو، تعليقاً على ما ورد في بيان الشرطة: :"أريد أن أسأل الناطق باسم الشرطة هل يوجد شرط في القانون من أجل تنظيم تجمع سلمي أن يتم التوقيع على تعهد؟ أم أنه من بنات أفكار بعض الأشخاص الذين يريدون إجبار الناس على إجراءات ليست موجودة في القانون؟".

وأضاف: "وفقاً للقانون مطلوب منا تقديم إشعار أننا نريد تنظيم تجمع سلمي، وهذا حق طبيعي موجود في الدستور والقوانين السائدة في البلاد،  لا نريد أن نسمح بتكريس ممارسات جديدة التي تبعد الناس عن حقوقهم، التي من المفترض على الدولة أن تسعى للحفاظ على هذه الحقوق كي نحافظ على التعددية في الشارع ويبقى شعب فلسطين حر وناشط في القضايا المختلفة، إذا لم نحافظ على حقوقنا ونحمي حريتنا لن نستطيع أن نحافظ على حقوقنا أمام أعدائنا".

وقال: "أرى أن لدينا إشكالية في أن بعض الأقطاب بالدولة وهم غير حريصين لا على فلسطين ولا على الشعب، يسعون لشيطنة أي صوت آخر غير صوت النظام وتريد الزج بالشرطة لحماية مصالح النظام وليس الشعب، التحول للاستبداد يؤدي لفجوة حقيقية بين مكونات الشعب وحينها لا يمكن أن تسير معاً لمواجهة الأعداء".

 وكشف أن "شخصيات حقوقية وسياسية تواصلت مع رئيس الحكومة اشتية بينهم أعضاء من المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية كانوا معنا في الاعتصام  ووعد بالإفراج عن المعتقلين، وبعدها أغلق هاتفه، يبدو أن هناك صراعات بين مكونات السلطة".

وتابع: "لديَ سؤال للناس هل هذه الحياة السياسية هي التي نحلم بها؟ لا انقطاع في فعالياتنا حتى نكرس حق الفلسطيني في المشاركة السياسية، دعهم يعتقلونا كلنا، لدينا مسؤولين منتهية صلاحياتهم منذ سنوات، آن الأوان أن يفهموا أنه يجب احترامنا كمواطنين ولدينا الحق في الشراكة السياسية والانتخابات خير سبيل للمشاركة، لا يمكن لهم الإدعاء أنهم يحمون المشروع الوطني وهم يسجنون الأسرى المحررين والمفكرين والنشطاء، كيف لبعض العقلاء في فتح أن يصمتوا على ما يجري".

وأشار الزميل محمد الأطرش إلى أن البرنامج حاول عدة مرات التواصل مع الناطق باسم الشرطة لؤي ارزيقات للحصول على رد حول ما ورد من كلام الشخصيات التي استضافها البرنامج، وقد تواصل فريق العمل مع وكيل وزارة الداخلية، يوسف حرب، وتم الاتفاق معه أن يشارك في الحلقة، ولكنه لم يرد المكالمات حتى هذه اللحظة.